حبيب الله الهاشمي الخوئي
26
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
حسّا وحركة شديدة وقرع طبول ورأوا نيرانا تتقد بغير حطب فرجعوا خائفين « خ ل خائبين » . ثمّ قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : هل من رجل يمضى مع السّقاة يأتينا بالماء أضمن له على اللَّه الجنّة فمضى رجل من بنى سليم وهو يرتجز ويقول : أمن غريف ( 1 ) ظاهر نحو السلم ينكل من وجّهه خير الأمم من قبل أن يبلغ آبار العلم فيستقى والليل مبسوط الظلم ويأمن الذّم وتوبيخ الكلم وصاحب السيف لسيف منهدم فلمّا وصلوا إلى الحسّ رجعوا وجلين . فقال النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : هل من رجل يمضي مع السّقاة إلى البئر ذات العلم فيأتينا بالماء أضمن له على اللَّه الجنّة فلم يقم أحد ، واشتدّ بالنّاس العطش وهم صيام . ثمّ قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لعليّ عليه السّلام : سر مع هؤلاء السقاة حتّى ترد بئر ذات العلم وتستقى وتعود إنشاء اللَّه فخرج عليّ عليه السّلام قائلا : أعوذ بالرّحمن أن أميلا من غرف ( 2 ) جنّ أظهروا تأويلا وأوقدت نيرانها تغويلا وقرعت مع غرفها الطبولا قال فداخلنا « خ ل فتداخلنا » الرّعب فالتفت عليّ عليه السّلام إلينا وقال : اتّبعوا أثري ولا يفزعنّكم ما ترون وتسمعون فليس بضائركم إنشاء اللَّه . ثمّ مضى فلمّا دخلنا الشّجر فإذا بنيران تضطرم بغير حطب وأصوات هائلة ورؤس مقطَّعة لها ضجّة وهو يقول : اتّبعوني ولا خوف عليكم ولا يلتفت أحد منكم يمينا ولا شمالا . فلمّا جاوزنا الشّجر ووردنا الماء فأدلى البراء بن عازب دلوه في البئر فاستقى دلوا ودلوين ثمّ انقطع الدّلو فوقع في القليب ، والقليب ضيّق مظلم بعيد القعر ، فسمعنا في أسفل القليب قهقهة وضحكا شديدا .
--> ( 1 ) - الغريف كأمير الشجر الكثير الملتفّ أي شجر كان أو الأجمة من الضال والسلم ، منه ( 2 ) - الغرف شجر يدبغ به ، منه